fbpx

10 صفات للمربي الناجح

كل مهمة في هذه الحياة نجد فيها الناجح والأنجح والأفضل على الإطلاق ، كذلك المربي ، المسئول عن إخراج ورعاية وتربية الأجيال المستقبلية. له صفات معينة يجب أن يتحلى ببعضها أو كلها حتى نقول أنه مربي ناجح ، وحتى من يرى هذه الصفات أو المهارات ليست فيه بنسبة كبيرة يستطيع أن يكتسب هذه المهارة بالتدريب ثم يثقلها . وبالطبع فكلمة المربي لا تطلق فقط على الوالدين وإنما على كل من يساهم في تربية والتأثير في معارف ومهارات ونمو النشء .

وسنستعرض الآن هذه الصفات والمهارات والترتيب هنا ليس بناءاً على الأهمية فكل هذه الصفات بنفس الأهمية .

فهيا نبدأ ونتعرف على :

صفات المربي الناجح 

1 المسئولية 

وفي ديننا تظهر بشدة أهمية إلتزام كل منا بدوره فيها ،  فكما يتمتع كل منا بقدر من الحرية عليه أيضا أن يكون مسئولًا عن مهامهِ ومن المواضع التي ذكرت فيها أهمية المسئولية الحديث الشريف، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ} (متفق عليه)

 والمسئول بمعنى الحديث هو الحافظ والمؤتمن والموكل إليه فعل شئ، وكل مؤتمن مسئول عن رعاية أمانته وتأدية وظيفته على أكمل وجه ، ومن أشكال إتخاذ المسئولية محمل الجد على المربي أن يرعى كل جهات النمو البدني والنفسي والعقلي والعاطفي لدى أبنائه ونفسه بالطبع ، وأن يدرك أن سعيه ورعايته وإنفاقه هي جزء من هذه المسئولية العظيمة التي بالطبع سيسأل عنها. 

2 الإنفتاح 

وصحيح معناها يشبه إلى حد كبير بما جاء في ذهنك حالا حين قرأت الكلمة ، الانفتاح هو إمكانية التفهم وتقبل كل الآراء والأفكار الجديدة أو المختلفة ومناقشتها ، وهي من أهم صفات المربي من وجهة نظري ، المربي المنفتح هو الذي يستطيع إستيعاب الإختلاف بينه وبين أبنائه لأنه من المستحيل أن يكون الأبناء نسخة طبق الأصل من المربي ، وكلما إستوعب آرائهم وناقشهم وتوصلوا سويا لحلول أو نقطة إلتقاء ، كلما زاد عندهم الشعور بالأمان نحوه والحب وزيادة الصلة بيهم و ساعد النقاش أيضا في إثراء معارفهم ومهاراتهم وثقتهم في الطرف الآخر كونه نافذتها نحو فهم العالم الخارجي والتعامل معه .

والجدير بالذكر قول أن تقبل وتفهم الرأي الآخر ليس بالضرورة الاقتناع واعتناقه ، وإنما إحترام اختلافنا عن بعضنا .

3 محب لدوره 

وهي صفة من الأفضل أن تكون موجودة لدى المربي ، لإنه من دون هذه المحبة سيشعر بالضغط المستمر وأنه في مهمة يجب التخلص منها ، وأن مسئوليته هي مجرد عبئ يخنقه مع الوقت .

 أما المربي المحب هو من يدرك جيدا أن محبته هي وقود وغذاء روحه للاستمرار والقيام كل صباح بنشاط وهمة لمتابعة مهامه نحو الأجيال التي سيترك أثره فيها بعده ، يرى أن حبه لدوره هي الشرارة الأساسية التي تحمل عنه عناء المهام المطلوبة 

ولنحافظ على هذه المحبة دون نسيان ، لأن عقلنا كثيرا 

ما ينسينا سريعا من الأفضل أن نكتبها في لوحة أمامنا ، مثلا (هدفي في الحياة ترك الأثر وأقوم بذلك عن طريق الإحسان في تربية أبنائي وتطوير عملي حتى أنال رضا خالقي) ، وأسأل الله لي ولكم العون والسداد والتوفيق .

4 أن يعرف نفسه 

كيف لأحد أن يحب مسئولية ومكانة عظيمة كالتربية دون أن يعرف نفسه أولا ، ويعرف غرضه في هذه الحياة ويربط هذا الغرض بما يقوم به كما ذكرت في النقطة السابقة ، ثم يضع نصب عينيه قيمه العليا التي يعتنقها وبالتالي يفهم ما أهمية ما يقوم به ، فلنأخذ مثال 

شخص غرضه في الحياة أن يترك أثر وأعلى قيمة عنده هي الأسرة والعمل والحب فهو سيعمل جاهدا حتى يغمر عائلته بهذا الحب وسيشعر أن التربية ووجوده في الأسرة تجعله في أفضل حالاته وهي أفضل وسيلة للوصول لتطبيق قيمه ، بينما شخص آخر قيمه العليا هي السفر والمرح والصداقة فهل سيكون سهلا عليه الإستقرار والتربية ؟ بالطبع لا ، ولو أجبر على الإستقرار دون إستعداده بنفسه لهذه المرحلة سيشعر بالغضب والثورة ولن يحب دوره في هذه المسئولية .

هل الشخص الأول أفضل من الثاني ، أيضا لا ، ولكنا مختلفون كل منا لديه أولوياته وشغفه في هذه الحياة ، وأن نعرف ما يهمنا وما نسعى إليه خطوة في غاية الأهمية حتى لا نشعر أننا نسير في مسار لا يزيدنا إلا ضلال وغم لا قدر الله، كان هذا مجرد مثال بسيط جدا لتوضيح أهمية معرفتنا كيف نفكر ولماذا نحن مختلفون وأدائنا مختلف .

5 يتمتع بالسواء النفسي 

وهي صفة لشغل أي وظيفة عادية في الحياة فما بالك بمهمة عظيمة كتربية الأطفال ومساعدتهم على خروجهم لهذا العالم ، وأقصد بالسواء النفسي هو أن يكون صحيح نفسيا،خالي من الأمراض والإضطرابات التي بالتأكيد وجودها سيؤثر على عملية التربية ، فالمربي السوي سيقدر على إعطاء أطفاله ما يحتاجونه من الرعاية النفسية والحب .

6 يتبنى عقلية الحل 

ما هي عقلية الحل في الأساس ولم هي مهمة ؟

كلنا نواجه تحديات يومية والبشر حين يواجههم تحدي ما أو يقعون في مشكلة تراهم ينقسمون لفئتين ، فئة تندِب حظها وسبب وقوعها هي بالأخص في هذه المشكلة ، والفئة الأخرى تبحث عن حل للخروج من هذه المشكلة .

وفي التربية مثلا توجد العديد والعديد من التحديات ، مثلا طفلي عنيد كما يقول البعض ، صاحب عقلية المشكلة سيقف أمام هذا الطفل ورغباته وآرائه بالمرصاد ويرى أنه بلاء لا يستطيع التخلص منه ولا من أفعاله اليومية التي تُصيبه بالجنون .

أما صاحب عقلية الحل يبحث ويقرأ ويتعلم عن شخصية طفله ويعرف أن هذا العند إنما هو دليل على قوة الشخصية ، ثم يبحث عن طرق للتعامل معه و لتنمية مهارات طفله ويتدرب معه على الوصول لأفضل شكل ممكن وتطوير شخصية هذا الطفل بمرور الوقت  والنظر له على أنه نعمة وليس مشكلة .

إذن عقلية الحل تعني أن يأخذ جانب إيجابي في التفكير في طرق الخروج من التحديات .

7 قائد وليس ناقد 

من هو القائد ؟ القائد هو من يرى نفسه جزء من المجموعة ، يخطط ويفكر ويستعين بأفرادها ليتطوروا جميعا معا ، أما الناقد فهو من يجلس بعيدا يعطي أوامر ويُنظِّر ويُملي على الآخرون أفعالهم دون أن يضع نفسه مكانهم أو يكون في نفس موقفهم .

ولكي يصل المربي لأفضل علاقة صحية مع أبنائهم يحتاج أن يفهم ويتفهم ما يدور في عقل ووجدان أطفاله ومن يرعاهم ، فوجوده في موضع القيادة يتطلب منه أن يستوعب الجميع قدر الإمكان ، وأن يكن لهم مثالا لما يدعوهم له حتى يستطيع أن يؤثر فيهم ، فلا يطلب منهم فعل يقوم هو بعكسه ، لأن أفضل طريقة لتعليم النشء مهارة ما هي بالتقليد ، فمثلا لو أردت أن أغرس فيهم حب القراءة يحب أولا أن يروني أقرأ وأخصص وقت للقراءة  وهكذا .

8 يعرف كيف يستمتع بوقته 

من يعرف كيف يستمتع بوقته لن ينتظر من ينتشله من مهامه الصعبة لكي يشعره بالسعادة ، وهي أيضا من الصفات التي يستحب أن نتعلمها جميعا وليس فقط المربي ، حين يرى المربي الجانب الممتع في كل مهام حياته نراه يستمتع بهواء الصباح وهو في وسط تجهيزه لمهام اليوم الشاق ، و يستمتع بصوت الأطفال وضحكهم بعد يوم مليئ بالتعب ، ومستمتع حتى بما حال إليه شكل المكان المخصص للعب من فوضى تدل على حيوية أطفاله وصحته ، ومستمتع بقراءته كيف يتعلمون جميعا الالتزام بآداء الأنشطة اليومية ومستشعر كم النعم التي تكمن في كل هذه الأفعال اليومية العادية ، تراه كيف يخلق لحظات المرح بنفسه ويعلم أيضا أطفاله كيف يستمتعون بوقتهم ، ويمتنون لنعم الله عليهم .

9 يقدر ذكاء الآخرين

اعتدنا قول أن الذكي هو من يحصل أفضل العلامات الدراسية ويظهر مهارة عالية في المسائل الحسابية واللغوية ، ولكن حديثا تعملنا أن هناك أنواع عدة من الذكاءات فقد حدد لنا هوارد غاردنر “في كتابه أنواع الذكاء سبعة أنواع رئيسية من الذكاء وهي  

الذكاء اللغوي والحسابي المعروفين في المدارس وأنواع الذكاء المرتبطة بالأنشطة الفنية والرياضية مثل الذكاء الحركي والموسيقي والمكاني ، وأخيرا نوعان لهم علاقة بالذكاء الشخصي وهما الذكاء الاجتماعي والوجداني .

المربي الناجح يجب أن يدرك أن كلنا مختلفون ، وأن الله يميز كل منا في جزء معين عن الآخرين ، فيدرك كيف يقدر هذا في نفسه وفي من يرعاهم وكيف يوجههم لتطوير أدائهم وذكائهم واستغلالها بأفضل ما يمكن ، وعدم التقليل من قدرات  أطفاله .

10 له رؤية خاصة 

بالطبع.. له رؤية خاصة ، مربي له شخصية متفردة يرى الأمور من منظور واع ومدرك للاختلاف وما يتميز به كل فرد من أفراد أسرته أو مجموعته ، لا ينجرف وراء الموجات المختلفة والاتجاهات التي لا تعنيه ولا تفيده،ولا يتأثر بكل ما يقال إلا بالقدر الذي يفيد هدفه وبعد فلترة كل ما يسمع ،  يعرف أنه يسعى لهدف واضح ومحدد وكل يوم يعيشه هو خطوة تجاه هذا الهدف ويتمتع أيضا بالمرونة لتعديل مساره كلما إحتاج ، أن يكون متمتع برؤية خاصة معناها أنه شخصية واثقة يعرف ما يقوم به ، وأين يريد بأبنائه أن يصلوا في آخر المطاف وكل منهم حسب شخصيته .

لو وصلت حتى هذه الفقرة عزيزي القارئ فشكرا لك على سعيك ورغبتك دوما في التعلم والوصول للأفضل ، والآن حاول أن تعطي لنفسك رقم معين ، ما المهارات التي ترى نفسك تتمتع بها وتدرك أنها لديك وما المهارات التي تحتاج منك إلى وقت لثقلها أكثر ، فلا مشكلة أبدا لو لم نتمتع بكل المهارات ، فطالما نحن هنا نستطيع أن نثقلها لو كانت موجودة ونتدرب على اكتسابها أيضا .

فلتتذكر دوما أن تستمتع بكل لحظة من لحظات رحلتك العظيمة في التربية ، والتي تقصد بها أن تصل بأطفالك لأفضل نسخة منهم.

الخلاصة

المربي لكي يربي لابد أن يقوم بتعديل وتقويم نفسه أوللاً فموقعه كمسؤل عن الأطفال يتطلب منه النظر إلى عيوبه وتعديلها والتحسين من قدراته وهذا أمر ليس بالسهل لأن مهمة التربية مهمة عظيمة .

وكما عودناكم دائماً فى أكاديمية إشراقة بانهاء مقالتنا بنصيحة تربوية .

والآن إذا أفادك المقال يمكنك نشره لتعم الفائدة .

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى